عبد العزيز بن عمر ابن فهد

13

غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام

له : أنه لما شاهد من عمه إدريس ميلا إلى صاحب اليمن ، وتحاملا على دولته أخرجه من مكة ، وانفرد بالإمرة ، وخطب له ، وسأل مرسومه إلى أمراء المدينة ، ألا ينجدوا عمه عليه . فاشترط عليه صاحب مصر : تسبيل بيت اللّه للعاكف والباد ، وألّا يؤخذ عنه حقّ ، ولا يمنع زائر في ليل أو نهار ، وألا يتعرّض إلى تاجر ولا حاج بظلم ، وأن تكون الخطبة والسّكّة له ، ولأبى نميّ على ذلك عشرون ألف درهم في كل سنة . فلما ورد جواب أبى نمىّ إلى صاحب مصر بالتزام ذلك كتب له تقليدا بالإمرة بمفرده . ومنها : أن إدريس بن قتادة - بعد إخراج أبى نمىّ له من مكة - حشد وجمع ، وتوجّه إلى مكة المشرفة ؛ ثم اصطلح مع أبي نمى ، واتفقا على طاعة صاحب مصر ، وكتب إليه إدريس يعرفه ذلك ؛ فسلّمت الأوقاف لنوّابهما . ذكر هاتين الحادثتين « 1 » ابن عبد الظاهر « 2 » كاتب الملك

--> - علاء الدين أيدكين البندرقدارى ، الذي اشتراه من أوّل مشتر له ، وكانت وظيفته حمل أكياس البندق الذي يرمى به ، والسير به خلف السلطان أو الأمير ، ويسمى بالبندق دار ، ثم انتقلت ملكيته إلى الملك الصالح نحم الدين أيوب ؛ فأعتقه وقدمه على طائفة الجمدارية . وكان في جيش المظفر قطز حين هزم التتار بموقعة عين جالوت ، وفي عودتهم منتصرين تآمر مع بعض الأمراء على قتل المظفر قطز فقتلوه ، وأعلنوا سلطنة الظاهر بيبرس في سادس عشر القعدة سنة 658 ه . ( النجوم الزاهرة 7 / 94 - 200 ) . ( 1 ) في الأصل « الحالتين » ، والمثبت عن العقد الثمين 1 / 460 . ( 2 ) هو محيي الدين أبو الفضل عبد اللّه بن رشيد الدين أبى محمد عبد الظاهر -